ابن رضوان المالقي

77

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

دخل بعض العقلاء على ملك فقال له : إن أحق الناس بالإحسان ، من أحسن اللّه إليه وأولاهم بالإنصاف ، من انبسطت « 14 » يده بالمقدرة ، فاستدم ما أوتيت من النعم ، بتأدية ما عليك من الحق « 15 » « 16 » . روى أن أعرابيا قام بين يدي هشام بن عبد الملك - فقال : أيها الأمير أتت « 17 » على الناس سنون ثلاث ، أما الأولى : فأكلت اللحم ، وأما الثانية ، فأكلت « 18 » الشحم ، وأما الثالثة ، فهاضت « 19 » العظم وعندك « 20 » فضول أموال ، فإن كانت لله ، فاقسمها بين عباد اللّه وإن كانت لهم ، فلم تحظرها « 21 » عليهم ، وإن كانت لكم ، فتصدقوا بها « 22 » ، فإن اللّه يجزي المتصدقين . فأمر هشام بمال ، فقسم بين الناس وأمر للأعرابي بمال . فقال « 23 » : أكل المسلمين له مثل هذا المال . قال : ( لا « 24 » ) لا يقوم بذلك بيت المال . قال : فلا حاجة « 25 » لي فيما يبعث لأئمة الناس على أمير « 26 » المؤمنين « 27 » . يروى أن رجلا قال لعبد اللّه العمري : هذا هارون الرشيد في الطواف ، قد أخلى « 28 » له المسعى فقال له : لا جزاك اللّه عني خيرا ، كلفتني أمرا كنت عنه غنيا ، ثم جاء إليه . فقال له : يا هارون ، فلما نظر إليه قال : لبيك يا عم قال :

--> ( 14 ) د ، السراج : من بسط ( 15 ) ج : الحلوق ( 16 ) سراج ص 32 باب 2 ( 17 ) د : أصابتنا السنون ، سنة أكلت اللحم ، وسنة أذابت الشحم ، وسنة امتشت العظم ( 18 ) سراج : فأذابت ( 19 ) ق ، ك : فهضمت ( 20 ) وعندكم ( 21 ) د : تحبسها عنهم - د : فلا تخزنها عليهم - وسراج ، ك : لا تحصرها عليهم - وفي عيون ففيما تحضر عنهم . ( 22 ) زيادة من د وعيون : فتصدقوا عليهم بها ( 23 ) في جميع النسخ : أكل المسلمون له هذا المال وفي د : أكل . وقد فضلنا قراءة السراج . ( 24 ) زيادة من عيون الأخبار ( 25 ) ق ، وسراج : لا ( 26 ) د : فلا حاجة لي فيه بدل العبارة « فيما يبعث لائمة الناس على أمير المؤمنين » ( 27 ) وردت القصة في السراج ص 32 من الباب 2 وفي عيون الأخبار ج 2 ص 238 مع اختلاف بسيط ( 28 ) د : خلى